أبو علي سينا
الفن الخامس 11
الشفاء ( الطبيعيات )
الحرارة في ضمنها ، وحبس « 1 » البخار المتصعد منها ، « 2 » حتى يقوى اجتماعه ويعد « 3 » بقوته منفذا يندفع منه إلى خارج ، وقد تكاثف واستحال مياها ، وصار عيونا . فيكاد أن « 4 » يكون ما تستقر عليه الجبال مملوءا ماء ، ويكون مثل الجبل في حقنه الأبخرة وإلجائه إياها إلى فجر العيون ، مثل الإنبيق الصلب من حديد أو زجاج أو غيره مما يعد « 5 » للتقطير ، « 6 » فإنه إن كان سخيفا متخذا من خشب متخلخل أو خزف « 7 » متخلخل لم يحقن بخارا كثيرا ، ولم يقطر منه شئ يعتد به ، وإذا كان من جوهر صلب لم يدع شيئا من البخار يتفشى ويتحلل ، بل جمع كله ماء وقطّره . فالجبال « 8 » كالأنبيق ، وقعر الأرض التي تحته كالقرع ، والعيون كالمثاعب ، والأذناب التي في الأنابيق والأودية والبحار « 9 » كالقوابل . فلذلك ما يرى من أن أكثر العيون إنما يتفجر من الجبال ونواحيها ، وأقلها في البراري ؛ وذلك الأقل لا يكون أيضا إلا حيث تكون أرض « 10 » صلبة ، أو في جوار أرض صلبة . فإذا « 11 » تتبعت الأودية المعروفة في العالم ، وجدتها منبعثة « 12 » من « 13 » عيون جبلية ، وقد ذكر ذلك وشرح في كتب عملت في هذا الشأن . ونحن « 14 » نتحيل « 15 » بذلك عليها ، فلتقرأ من هناك ، فإنها خبرته . « 16 » وكما أن أكثر العيون والأودية من الجبال ، فكذلك أكثر السحب تكون من الجبال ، وتجتمع في الجبال من الأسباب ما لا تجتمع في مواضع أخرى . من ذلك أنه يعرض للبخارات بها من الاحتقان والتقوّى ما يفجّر العيون ، فكيف حالها إذا تصعّدت وهي بعد أبخرة . فإنها لقوتها في اندفاعها ولكثافة جرمها لا تتحلل بسرعة ، بل يكون لها أن تندفع إلى الحيز المبرّد والعاقد للبخار من أحياز طبقات الهواء . ويعرض لهذا السبب عونان آخران : أحدهما : أن في باطن الجبال من النداوات ما لا يكون في باطن الأرضين الرخوة . والثاني : أن الجبال يبقى على ظاهرها من الثلوج والأنداء ما لا يبقى على ظاهر سائر الأرضين . وذلك أن الجبال بسبب ارتفاعها تكون أبرد من أديم القرار ، فقد علم أن
--> ( 1 ) وحبس : ويحبس سا ( 2 ) منها : ساقطة من م ( 3 ) ويعد : ونفذ ط ( 4 ) أن : ساقطة من م ( 5 ) يعد : يتخذ سا ( 6 ) للتقطير : + منه ط . ( 7 ) أو خزف : وخزف ط ( 8 ) فالجبال : والجبال م ( 9 ) والبحار : في البحار ط ( 10 ) أرض ( الأولى ) : الأرض ط ، بأرض م ( 11 ) فإذا : وإذا ط ، م . ( 12 ) منبعثة : منبعثة د ( 13 ) من : عن ب ، ط ، م ؛ في سا ( 14 ) ونحن : فنحن ط ( 15 ) نتحيل : فنحيل ب ، د ، سا ، ط ( 16 ) خبرته : جزئية ما .